أبو علي سينا

351

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

غير متمثّلة من وجه كما يتّفق أن لا تكون « 1 » متمثّلة في الحسّ ، حتّى يكون تمام التمثّل الحسّيّ « 2 » للأمر الحسّيّ « 3 » . فكلّ مشتاق « 4 » فإنّه قد نال شيئا مّا ، وفاته شيء « 5 » . وأمّا العشق فمعنى آخر « 6 » . والأوّل عاشق لذاته معشوق لذاته ، عشق من غيره أو لم يعشق « 7 » . ولكنّه ليس لا يعشق من غيره ؛ بل هو معشوق لذاته من ذاته ، ومن أشياء كثيرة غيره . ويتلوه المبتهجون به ، وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به ؛ وهم الجواهر العقليّة القدسيّة . وليس « 8 » ينسب إلى الأوّل « 9 » ولا إلى النائلين « 10 » من خلّص أوليائه القدسيّين ، شوق . وبعد المرتبتين مرتبة العشّاق المشتاقين « 11 » ؛ فهم من حيث هم عشّاق قد نالوا نيلا مّا ، فهم « 12 » ملتذّون ؛ ومن حيث هم مشتاقون فقد يكون لأصناف منهم أذى مّا ، ولمّا كان الأذى من قبله كان أذى لذيذا ؛ وقد تحاكي « 13 » مثل هذا الأذى « 14 » من الأمور الحسّيّة محاكاة بعيدة جدّا ، حال « 15 » أذى الحكّة والدغدغة « 16 » ؛ فلربّما خيّل ذلك شيئا بعيدا منه « 17 » . ومثل هذا الشوق مبدأ حركة مّا ؛ فإن كانت تلك الحركة مخلّصة إلى النيل بطل الطلب ، وحقّت « 18 » البهجة . والنفوس البشريّة إذا نالت الغبطة

--> ( 1 ) د : أن لا يكون ، ط : أن تكون . ( 2 ) ق : التمثيل الحسيّ . ( 3 ) د : بحذف « للأمر الحسيّ » . ( 4 ) د ، ط : وكلّ مشتاق . ( 5 ) ط ، ف : شيء مّا . ( 6 ) ف : فشئ آخر . ( 7 ) أ ، د : لم يعشق من غيره . ( 8 ) ق : فليس . ( 9 ) ط ، ف : الأوّل الحقّ . ( 10 ) أ : التاليين ، ف : التالين . ( 11 ) أ : العشاق والمشتاقين . ( 12 ) ق : هم . ( 13 ) د ، ف : وقد يحاكي ، ق : وقد يحاذي . ( 14 ) ق : هذه الأذى . ( 15 ) أ : بحذف « حال » . ( 16 ) د : الدغدغة والحكّة . ( 17 ) أ ، د : منه بعيدا . ( 18 ) د : حقّه .